المحقق البحراني

419

الحدائق الناضرة

الأقوال ممن تقدمهم ووقعت بأيديهم مصنفاتهم - ولا سيما من تصدى منهم لضبط الأقوال والخلاف في المسائل - لو اطلعوا على ما خالف هذا القول الذي اتفقت كلمتهم عليه لنقلوه ، كما هي العادة الجارية والطريقة المستمرة في نقل الأقوال والتنبيه على الخلاف والوفاق في كل مسألة . وأما ما طول به بعض من مال إلى هذا الاحتمال ممن قدمنا الإشارة إليه - من نقل أخبار أخر زعم دلالتها عليه - فليس فيه إلا تكثير السواد وإضاعة المداد ، وليس في التعرض لنقله ورده كثير قائدة . وأما من أطلق من أصحابنا الرجوع إلى الميقات فالظاهر أن مراده ميقات أهل تلك البلاد ، فإنه المتبادر واللام فيه للعهد ، ولا سيما أن هؤلاء الذين قدمنا نقل الاطلاق عنهم في بعض كتبهم قد صرحوا بالتخصيص في الكتب الأخر ، وهي قرينة واضحة في حمل اطلاقهم في تلك الكتب على ما خصصوه في الكتب الأخر . وربما استدل لهم بأن كل واحد من المواقيت ميقات لمن أتى عليه بالنص الصحيح والاجماع ، وعند وصول المجاور إلى المقيات يصدق عليه أنه أتى عليه فيكون ميقاتا له بالعموم . وبما رواه الكليني عن حريز عن من أخبره عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " من دخل مكة بحجة عن غيره ثم أقام سنة فهو مكي ، فإذا أراد أن يحج عن نفسه أو أراد أن يعتمر بعد ما انصرف من عرفة فليس له أن يحرم بمكة ولكن يخرج إلى الوقت ، وكلما حول رجع إلى الوقت " . أقول : لا يخفى عليك ما في هذين الدليلين العليلين من الضعف والقصور أما الأول فلأن محل البحث في المسألة ومطرح النزاع أن المجاور بمكة

--> ( 1 ) الوسائل الباب 9 من أقسام الحج .